تُعَدُّ ضريبة القيمة المضافة واحدة من الأدوات المالية الأساسية التي تعتمدها الدول لزيادة إيراداتها، وهي ضريبة غير مباشرة تُفرض على معظم السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل سلسلة التوريد. في دولة الإمارات العربية المتحدة، تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة لأول مرة في 1 يناير 2018 بنسبة 5%، بهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات منذ ذلك الحين، شهدت اللائحة التنفيذية لضريبة القيمة المضافة تعديلات وتحسينات مستمرة تهدف إلى تعزيز الامتثال الضريبي وتسهيل الإجراءات على الخاضعين للضريبة. في أكتوبر 2024، أعلنت وزارة المالية عن تعديلات جديدة على اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 بشأن ضريبة القيمة المضافة، وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (100) لسنة 2024
أهم التحسينات والتعديلات الجديدة على اللائحة التنفيذية
- إعفاء خدمات إدارة صناديق الاستثمار
في خطوة تهدف إلى تحفيز النمو في قطاع إدارة الاستثمار وتعزيز جاذبية الدولة كمركز استثماري رائد، تم إعفاء خدمات إدارة صناديق الاستثمار من ضريبة القيمة المضافة. يُتوقع أن يسهم هذا الإعفاء في جذب المزيد من الاستثمارات وتطوير القطاع المالي في الدولة.
- إعفاء خدمات محددة تتعلق بالأصول الافتراضية
في إطار دعم الابتكار والتكنولوجيا المالية المتقدمة، تم إعفاء خدمات محددة تتعلق بالأصول الافتراضية من ضريبة القيمة المضافة. يُبرز هذا الإعفاء التزام الدولة بتبني التقنيات الحديثة وتعزيز مكانتها كمركز رائد للاستثمار في الأصول الافتراضية.
- استثناء التبرعات العينية بين الجهات الخيرية والحكومية
لتعزيز دور الجهات الخيرية والحكومية في المجتمع، تم استثناء التبرعات العينية بين هذه الجهات التي لا تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم خلال فترة 12 شهراً من أحكام التوريد الاعتباري. يُمكّن هذا الاستثناء الجهات المتبرعة من استرداد ضريبة القيمة المضافة المترتبة على تلك التبرعات، مما يخفف الأعباء المالية عليها ويعزز دورها المجتمعي.
- تعزيز الامتثال الضريبي
تم منح الهيئة الاتحادية للضرائب صلاحية إلغاء التسجيل الضريبي في حالات محددة، بهدف الحفاظ على سلامة النظام الضريبي وتمكين كفاءة الإدارة الضريبية. يُعَدُّ هذا الإجراء خطوة نحو تعزيز الامتثال الضريبي وضمان التزام الخاضعين للضريبة بالتشريعات المعمول بها.
- تعديل المعاملة الضريبية لتوريدات السلع في المناطق المحددة
في أكتوبر 2021، تم تعديل المادة (51) من قرار مجلس الوزراء رقم (52) لسنة 2017 بشأن اللائحة التنفيذية لضريبة القيمة المضافة، بهدف تجنب خضوع السلع المستوردة في المناطق المحددة لضريبة قيمة مضافة مزدوجة. يوفر هذا التعديل تسهيلات لغير المقيمين من موردي السلع في المناطق المحددة، حيث تُعامل هذه السلع في حالات معينة على أنها خارج نطاق الضريبة، مما يعفي المورد من التسجيل للضريبة.

الآثار المتوقعة للتحسينات الجديدة على ضريبة القيمة المضافة
- تعزيز جاذبية الدولة للاستثمارات
من المتوقع أن تسهم الإعفاءات الممنوحة لخدمات إدارة صناديق الاستثمار والأصول الافتراضية في تعزيز جاذبية دولة الإمارات كمركز استثماري رائد، مما قد يؤدي إلى زيادة تدفقات رؤوس الأموال وتطوير القطاع المالي والتكنولوجي
- دعم الابتكار والتكنولوجيا المالية
يسهم إعفاء خدمات الأصول الافتراضية في دعم الابتكار والتكنولوجيا المالية المتقدمة، مما يعزز مكانة الدولة كمركز رائد في هذا المجال ويشجع الشركات الناشئة والمستثمرين على دخول السوق الإماراتية
- تعزيز العمل الخيري والمجتمعي
يُساهم استثناء التبرعات العينية بين الجهات الخيرية والحكومية من أحكام التوريد الاعتباري في تخفيف الأعباء المالية على هذه الجهات، مما يمكنها من توجيه مواردها بشكل أفضل لخدمة المجتمع وتعزيز دورها الإنساني.
- تحسين كفاءة النظام الضريبي
منح الهيئة الاتحادية للضرائب صلاحية إلغاء التسجيل الضريبي في حالات محددة يعزز من كفاءة النظام الضريبي ويضمن التزام الخاضعين للضريبة بالتشريعات، مما يقلل من حالات التهرب الضريبي ويحافظ على نزاهة النظام المالي.

التحديات المحتملة في تطبيق التعديلات الجديدة
- فهم التعديلات وتطبيقها
قد تواجه بعض الشركات تحديات في فهم التعديلات الجديدة وتطبيقها بشكل صحيح، مما يستدعي زيادة الجهود التوعوية والتدريبية لضمان الامتثال الكامل.
- التأثير على الإيرادات الضريبية
قد يؤدي منح الإعفاءات الضريبية إلى تقليل الإيرادات الضريبية على المدى القصير، مما يتطلب من الجهات المعنية وضع استراتيجيات لتعويض هذا النقص وضمان استدامة الموارد المالية.
تُعَدُّ التحسينات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لضريبة القيمة المضافة في الإمارات العربية المتحدة خطوة إيجابية نحو تعزيز جاذبية الدولة للاستثمارات، ودعم الابتكار والتكنولوجيا المالية، وتعزيز العمل الخيري والمجتمعي، وتحسين كفاءة النظام الضريبي. ومع ذلك، يجب على الشركات والجهات المعنية العمل معًا لضمان فهم وتطبيق هذه التعديلات بشكل صحيح، والتغلب على التحديات المحتملة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
