اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة قوانين شاملة تحكم إدارة تركات غير المسلمين وتنفيذ وصاياهم، وذلك بهدف توفير إطار قانوني واضح وعادل ينظم هذه المسائل ويستند هذا النظام القانوني إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية، بالإضافة إلى قانون دبي رقم 15 لسنة 2017 بشأن إدارة تركات غير المسلمين وتنفيذ وصاياهم في إمارة دبي، اللذين يشكلان الأساس القانوني لحوكمة الميراث والوصايا بين غير المسلمين المقيمين في الدولة، ولا سيما فيما يتعلق بـ تسجيل وصايا غير المسلمين وفق ضوابط محددة.
المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية
توزيع التركة
تنظم المادة 11 قواعد توزيع الميراث في حال عدم وجود وصية ويمنح القانون الأفراد حرية التصرف في كامل تركتهم وفقًا لضوابط محددة وفي حالة عدم وجود وصية، ينص القانون على توزيع التركة بين أفراد الأسرة الباقين على قيد الحياة، مع مراعاة حقوق الزوج/الزوجة، والأبناء، والوالدين.
وتتضمن الفقرة (2) من هذه المادة استثناءً يسمح لورثة الأجنبي بالتقدم بطلب لتطبيق القانون الواجب التطبيق على الميراث وفقًا لقانون المعاملات المدنية، ما لم تكن هناك وصية مسجلة تنص على خلاف ذلك وهذا يؤكد أهمية تسجيل وصايا غير المسلمين لضمان تنفيذ رغبات الموصي وفقًا للقانون.
إجراءات تسجيل الوصايا
تحدد المادة 13 إجراءات تسجيل وصايا غير المسلمين، حيث يتم إنشاء سجل مخصص لهذا الغرض، وتخضع جميع الوصايا لإجراءات التسجيل المنصوص عليها قانونًا. ومن الجدير بالذكر أنه يمكن للزوجين إتمام نموذج تسجيل الوصية عند توقيع عقد الزواج، يتضمن توزيع التركة في حال وفاة أي من الزوجين، مما يسهم في تسهيل إجراءات نقل الملكية.
قانون دبي رقم 15 لسنة 2017 بشأن إدارة تركات غير المسلمين وتنفيذ وصاياهم في إمارة دبي
سجل الوصايا والإرث
تنص المادة 6 على إنشاء “سجل وصايا وإرث غير المسلمين”، مما يؤكد أهمية تسجيل وصايا غير المسلمين ضمن إطار قانوني واضح ومنظم. كما تُناط برئيس المحكمة سلطة وضع القواعد والإجراءات الخاصة بالتسجيل لضمان التوحيد والتنظيم في العملية القانونية.

شروط التسجيل في السجل
وفقًا للمادة 8، يجب أن تستوفي الوصية شروطًا محددة حتى يتم تسجيلها قانونيًا. ومن أهم هذه الشروط:
- أن يكون الموصي غير مسلم.
- أن تستوفي الوصية الشروط القانونية المحددة، بما في ذلك تعيين منفذ للوصية.
- أن تكون الوثيقة خالية من التعديلات أو الإضافات غير المصرح بها.
- تسديد الرسوم المقررة لاستكمال التسجيل.
وهذا يُبرز أهمية تسجيل وصايا غير المسلمين لضمان تنفيذها وفقًا للأنظمة القانونية المطبقة في إمارة دبي.
شروط صحة الوصية
تحدد المادة 9 الشروط الأساسية لصحة الوصية، والتي تشمل:
- ضمان شرعية التصرفات والوصايا.
- أهلية الموصي من الناحية القانونية.
- توافق الوصية مع النظام العام والآداب العامة.
- إمكانية الطعن في صحة الوصية من قبل أي طرف معني أمام المحكمة المختصة، مما يعزز مبدأ العدالة والمساءلة القانونية.
الوصية المثقلة بالالتزامات
تعالج المادة 13 مسألة نقل الميراث متضمنًا الحقوق والالتزامات المترتبة عليه إلى الموصى له. وتشير إلى أنه في حال رفض الموصى له تنفيذ هذه الالتزامات، فإنه يفقد حقه في الميراث، وهو ما يضمن التزام المستفيدين من الميراث بالمسؤوليات المنوطة بهم.
تنفيذ الوصية
تحدد المادة 18 آلية تنفيذ الوصية، حيث يشترط القانون صدور أمر كتابي من المحكمة المختصة لضمان تنفيذ الوصية وفق الأطر القانونية المحددة، مما يعزز من سلامة العملية القانونية وإنفاذ الوصايا بفعالية ولهذا يُعتبر تسجيل وصايا غير المسلمين خطوة أساسية تضمن الامتثال للمتطلبات القانونية وتجنب النزاعات المحتملة.
إدارة التركة
تقدم المادة 22 مفهوم مدير التركة، الذي يُناط به مسؤولية إدارة التركة وتنظيم شؤونها كما تحدد هذه المادة صلاحيات ومسؤوليات المدير لضمان تطبيق منهجي وسليم للقانون ويجوز للمحكمة المختصة تعيين أو استبدال المديرين وفقًا لما تقتضيه الظروف الخاصة بكل حالة، مما يضفي مرونة قانونية على إجراءات إدارة التركات.

توزيع أموال التركة
تمنح المحكمة المختصة صلاحية إصدار الأحكام المتعلقة بتوزيع أموال التركة، وفقًا لما يلي:
- تسوية الالتزامات المالية المترتبة على التركة.
- توزيع التركة الخالية من الديون بين الورثة.
- التصرف المؤقت في حصص الورثة حتى يتم الانتهاء من التسوية النهائية.
ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان عدالة توزيع الميراث ضمن إطار قانوني منظم.
تساهم الأحكام القانونية الواردة في هذه التشريعات في إرساء نظام شفاف ومتكامل لـ تسجيل وصايا غير المسلمين وإدارة تركاتهم في إمارة دبي. ويركز القانون على إجراءات التسجيل، وشروط صحة الوصية، وآليات التنفيذ، وإدارة التركة، بما يضمن توفير بيئة قانونية عادلة ومنصفة تتماشى مع مبادئ الشفافية والمساءلة.
